الشيخ علي النمازي الشاهرودي

9

مستدرك سفينة البحار

الطرفين بعد فرض المرجحات والمقتضيات لأحد الطرفين ، ولظهور ذلك يحكمون بحسن أفعالهم وقبحها واستحقاق الثناء والمدح والعقاب والقدح . مثلا مدافع البول إذا لم يسلب قدرته ، مع أن فيه اقتضاء دفع البول ، يكون دفعه أو حبسه عن رأيه فبرأيه ومشيته يدفع أو يمنع ، وصدور المقتضى ليس إلا عن رأيه ومشيته ، ولا يقع المقتضى عن المقتضي قهرا وجبرا ، كما هو واضح . وبعبارة ثالثة التصريح بالاستطاعة في الآيات والروايات ، عين التذكر بالقدرة الظاهرة لكل أحد ، والتصريح بأنها ملك الله تعالى يملكها العبد بتمليكه تعالى وهو أملك منه ، نفي التفويض بمعانيه ، فإن توهم كون الاستطاعة والقدرة عين ذات الإنسان ، هو الكفر ، وتوهم كونها لله ولنفسه معا ، هو الشرك ، وتوهم أن القدرة المفاضة عليه مطلقة لا يملكها الحق ، ويكون له الأمر والمشية والإرادة على الاطلاق هو عزل الحق عن السلطنة ، فلا بد من نفي الكل والقول بأنه المالك المملك لما ملكهم ، والقادر على ما عليه أقدرهم ، وهم مستطيعون بالله لا مع الله ولا من دون الله ، كما هو صريح الروايات . وواضح أن قوام القدرة بمالكية الرأي المخصص لأحد الطرفين ، فعند القدرة يتحقق المالكية ، فلو صدر الفعل أو الترك بالرأي فهو المختار في الفعل والترك ، وتكون العلة في الفاعلية والتخصيص رأي الفاعل لا غير ، فلو كانت غير رأيه يكون مكرها أو مجبورا أو مضطرا وعناوين الاختيار والاكراه والاضطرار كثيرة في الآيات ، والأخبار ، واختلاف المفاهيم الثلاثة وأحكامها وآثارها وجداني . إنتهى ما أردنا نقله من إفاداته ( قدس سره ) . أقول : ومما يدل على نفي الجبر وإثبات الاختيار في الأفعال الصادرة عن العباد أن كل عاقل لا يشك في الفرق بين الحركات الاختيارية والاضطرارية ، فإن العاقل يفرق بالضرورة بين ما يقدر عليه كالحركة يمنة ويسرة والبطش باليد اختيارا ، وبين الحركة الاضطرارية كالوقوع من فوق وحركة المرتعش وحركة النبض ، وهذا من الواضحات .